لسان الدين ابن الخطيب
317
الإحاطة في أخبار غرناطة
والناس في بشر « 1 » والملك في ظفر * عال على كلّ عالي القدر قاهره والأرض قد ملئت أمنا جوانبها * بيمن من خلصت فيها سرائره وإلى « 2 » أياديه من مثنى وواحدة « 3 » * تساجل البحر إن فاضت زواخره فكلّ يوم تلقّانا عوارفه * كساه أمواله الطّولى دفاتره فمن يؤدّي لما أولاه من نعم * شكرا ولو أنّ سحبانا يظاهره يا أيها العبد « 4 » بادر لثم راحته * فلثمها خير مأمول تبادره وافخر بأن قد « 5 » لقيت ابن الحكيم على * عصر يباريك أو دهر تفاخره ولّى الصيام وقد عظّمت حرمته * فأجره لك وافيه ووافره وأقبل العيد فاستقبل به جذلا * واهنأ به قادما عمّت بشائره ومن مدح الرئيس أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي له قوله : [ الطويل ] تراءى سحيرا والنسيم عليل * وللنّجم طرف بالصباح كليل وللفجر نهر خاضه الليل فاعتلت * شوى أدهم الظّلماء منه خجول بريق بأعلى الرّقمتين كأنه * طلائع شهب والسماء تجول فمزّق ساجي الليل منه شرارة * وخرّق ستر الغيم منه نصول تبسّم ثغر الروض عند ابتسامه * وفاضت عيون للغمام همول ومالت غصون البان نشوى كأنها * يدار عليها من صباه شمول وغنّت على تلك الغصون حمائم * لهنّ حفيف فوقها وهديل إذا سجعت في لحنها ثم قرقرت * يطيح خفيف دونها وثقيل سقى اللّه ربعا لا يزال يشوقني * إليه رسوم دونها وطلول وجاد رباه « 6 » كلّما ذرّ شارق * من الودق « 7 » هتّان أجشّ هطول وما لي أستسقي الغمام ومدمعي * سفوح على تلك العراص همول ؟ وعاذلة باتت تلوم على السّرى * وتكثر من تعذالها وتطيل تقول إلى كم ذا فراق وغربة * ونأي على ما خيّلت ورحيل
--> ( 1 ) في أزهار الرياض : « يسر » . ( 2 ) في الأصل : « وإلى » والتصويب من المصدرين . ( 3 ) في المصدرين : « وموحدة » . ( 4 ) في المصدرين : « العيد » . ( 5 ) كلمة « قد » ساقطة في الإحاطة ، وقد أضفناها من المصدرين . ( 6 ) في الأصل : « ريّاه » وكذا ينكسر الوزن . ( 7 ) الودق : المطر . محيط المحيط ( ودق ) .